السيد محمد تقي المدرسي
155
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
الثانية : أن يعلم أهل الحل والعقد من العلماء ووجهاء المجتمع بعدم أهلية المتصدي لمنصب القضاء - لعدم الأهلية العلمية مثلًا ، أو لعدم العدالة - وكان الناس يجهلون هذا الأمر ، ففي هذه الحالة يجب على من عَلِم بعدم أهليته إعلام الناس بالأمر وإرشادهم إلى من يكون مؤهّلًا للقضاء . ويجب في مثل هذه الحالات التقيّد بالحدود الشرعية وعدم التوسل بالأساليب غير المشروعة في توعية الناس وإرشادهم . الثالثة : ألَّا يُعلم أن المتصدي مؤهّل للقضاء أم لا ، وفي هذه الحالة يجب حمل عمله على الصحة ، فلا يجوز مخالفته والتشهير به ، ويصح تطبيق أحكامه ، والأخذ بالآثار المترتبة عليها . فرع إذا علم الناس بأن المتصدي للقضاء ليس مؤهلًا له ، ومع ذلك أصرّوا على الرجوع إليه والترافع عنده ، وجب نهيهم عن ذلك ، من باب النهي عن المنكر . 3 قُضاة الجور قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 1 » . حيث تحكم أنظمة سياسية غير شرعية وغير معترف بها شرعاً ، وتكون القوانين التي تقوم على أساسها هذه الأنظمة لا تستند - في الأغلب - إلى أحكام وقيم الشريعة ، وحيث الأجهزة القضائية تابعة للحكومات الظالمة وغير الشرعية ، يُطرح السؤال التالي : ما هو الحكم في الرجوع إلى هذه الأجهزة القضائية ؟ . الجواب : ألف : لا يجوز مبدئيًّا وعند عدم الضرورة الترافع إلى قضاة الجور . والمقصود بهم أولئك الذين تعيِّنهم الحكومات غير الشرعية . ويُعدّ الرجوع إليهم قبولًا بحكم الطاغوت ، وربما تأييداً له وتعاوناً على الإثم والعدوان . باء : والترافع إلى قضاة الجور - من دون ضرورة - معصية ، ولا يكون حلالًا ما يؤخذ بحكمهم .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 60 . .